محمد جواد مغنية
145
في ظلال نهج البلاغة
لرأينا نموا مستمرا وسريعا في هذا الميدان . . لكن - يا للأسف - إذا التمسنا الثمرات والنتائج العملية لهذه التحركات مجتمعة - لوجدناها تماما كضم صفر إلى صفر ، لا يخرج منه أي شيء ايجابي يفيد المسلمين . والنتيجة العملية التي يترقبها كل عربي ومسلم من هذا المؤتمر وأمثاله هي أن يرى بادرة خير ، وبارقة أمل في أن أمنه وزمامه في يد جيشه وحكومته ، لا في يد إسرائيل والصهيونية ، وان مصيره ومستقبله في إرادة شعبه وأمته ، لا في إرادة موسكو وواشنطن ، أو مجلس الأمن والأربعة الكبار . . إن العدو يستهتز بجيوشنا ودولنا ويقابلها بازدراء وخشونة . . فهل يرضى علماء المسلمين أن تستهتر إسرائيل بهم أيضا ، وتسخر منهم ومن تجمعاتهم وقراراتهم . إن الأيدي الخفية حركت بعض المؤتمرات التي حملت عنوان التعايش بين الأديان . . ونحن نبرىء وننزه المؤتمر الاسلامي عن ذلك ، ولكن نتساءل : لما ذا لا يصدر علماء المؤتمر نداء يحرمون فيه البضائع والسلع الأمريكية شراء واستعمالا ، كما فعل غاندي من قبل في مقاطعته السلبية ضد الانكليز . وهل صاحب « العنزة » أكثر إخلاصا لوطنه وأمته من علماء المسلمين لدينهم ووطنهم وهل يجهل علماء المؤتمر ان الولايات المتحدة هي أساس الداء والبلاء . . وان نداءهم هذا له وزنه وأثره ، وبخاصة إذا بذلوا وسعهم لكي يوقع النداء أيضا كل عالم في كل قطر ، وتطوعوا لتنفيذه والعمل به زرافات ووحدانا . ومما يوجع ويفجع أن إسرائيل تشدد وتكرر عدوانها على سوريا ولبنان ، وتقتل الأبرياء والنساء والأطفال في نفس الوقت الذي يعقد فيه المؤتمر السابع لعلماء المسلمين ببلدة قناة السويس وبالقرب من جيوش العدو المرابط على ضفة القناة . هذا ، وعلماء المؤتمر في شغل شاغل « بالبحث عن المجتمع المثالي في الإسلام ، وعن جدل القرآن ، وكيف يتكوّن المسلم في ظل المناهج ، وعن التأمينات ، وشهادة الاستثمار ، وودائع صندوق الادخار . . » إلى آخر ما جاء في جريدة الأخبار المصرية تاريخ 8 - 9 - 1972 . أبهذا يا أصحاب الفضيلة تغيظون إسرائيل وتنتقمون من الولايات المتحدة ، وتنقذوننا من اليأس والقنوط ، والذل والهوان وهل هذا هو واجب العلماء الوحيد الآن فقط لا غير يا حملة القرآن